عبد الكريم الخطيب
285
التفسير القرآنى للقرآن
عن نصف المهر المسمّى . « أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » . وقوله تعالى : « وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » خطاب للأزواج ، وتحريض لهم على التنازل عن نصف المهر من جهتهم ، فتذهب المرأة بالمهر كلّه ، وذلك على سبيل التسامح والتفضل . وبين التسامح من جهة الزوجة أو وليها ، والتسامح من جهة الزوج ، يلتقى الطرفان على طريق سواء ، لا مشاحّة فيه ، ولا كيد ، ولا عداوة ، فيفترقان من غير أن تتصدع روابط الإنسانية في مجتمعهما الأسرىّ ، الذي هو أساس البناء للمجتمع كله . وقوله تعالى : « وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ » دعوة للطرفين معا أن ييسّرا ولا يعسّرا ، وأن يحسنا ولا يسيئا ، فذلك هو الأقرب إلى التقوى ، والأليق بالمتقين : « إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » فيجازى الفضل بالفضل والإحسان بالإحسان ، أضعافا مضاعفة : « وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » * . الآية : ( 238 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 238 ] حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) التفسير : الدعوة إلى الصّلاة في هذا المقام استحضار للدعوة الإسلامية كلها ، وتذكير باللّه ، وبجلاله وعظمته ورحمته ، وبما يبعث هذا التذكير في نفس المؤمن من استجابة لأوامره ، وامتثال لأحكامه ، إذ كانت الصلاة عماد الدين ، وأكثر العبادات أثرا في تثبيت مغارس الإيمان ، وفي النهى عن الفحشاء والمنكر ، كما يقول سبحانه : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » ( 45 العنكبوت )